ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

218

معاني القرآن وإعرابه

وقوله : ( إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ( 10 ) جاءت قريظة من فَوْقِهِمْ ، وجاءت قريش وغَطَفَانُ من ناحية مَكةَ . مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ . وقوله : ( وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ) . اختلف القراءُ فيها . فقرأ بَعْضُهُمْ بِإثْبَاتِ الألِفِ فِي الوَقْفِ والوَصْلِ وقرأ بعضهم " الظنُون " بغير ألِفٍ في الوصل ، وبألف في الوقف . وقرأ أبو عَمْرٍو " الظُّنُونَ " بغير ألف ، في الوصل والوقف . والذي عليه حُذَّاق النحويين والمتبعُونَ السُّنَّةَ من حُذاقِهِمْ أَن يقرأَوا ( الظُّنُونَا ) . ويقفون على الألف ولا يَصِلُونَ ، وإنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ لأن أواخر الآيات عِنْدَهُمْ فَوَاصلُ ، ويثَبتُون في آخرها في الوقف ما قد يحذف مثله في الوَصْلِ . وَهُؤلاءِ يتبعُون المُصْحَفَ ويكرهون أَنْ يَصِلُوا ويثبتوا الألِفَ ، لأن الآخر لم يقفوا عَلَيْهِ فيجروه مجرى الفَوَاصِلِ . ومثل هذا من كلام العَرَبِ في القَوَافِي : أَقِلِّي اللوم عَاذِل والعِتَابَا . فأثبت الألف لِأنَّهَا في موضع فاصِلةٍ وهي القافية ( 1 ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ( 11 ) ويجوز زَلْزَالاً . بفتح الزاي ، والمصدر من المَضَاعَفِ يجيء على ضربين فَعْلال وَفِعْلال نحوِ قَلْقَلَهُ قَلْقَالًا وَقِلْقَالاً وَزَلَزلْزَلَتْهُ زَلْزَالاً وَزِلْزَالاً ، والكسر أكثر وَأَجْوَدُ لأنْ غيرَ المَضَاعَفِ من هذا الباب مكسورُ